الشيخ ابراهيم الأميني
186
تزكية النفس وتهذيبها
الوسيلة الثانية : تربية الفضائل ومكارم الأخلاق إن إحدى الطرق لتربية وإكمال النفس والسير والسلوك ونيل مقام القرب من اللّه ، هي تربية الفضائل ومكارم الأخلاق المتأصلة في الإنسان . الأخلاق الحسنة ذات قيم لها سنخية وتناسب مع روح الإنسان الملكوتية . وبتربيتها يصبح الإنسان كاملا وأكثر كمالا حتى ينال مقام القرب الشامخ . إن الذات المقدسة للّه هي منبع كل الكمالات ، ولكون الإنسان من العالم العلوي ، فهو يعرف كمالاته الإنسانية التي تتناسب مع العالم العلوي من خلال فطرته الطاهرة غير الملوثة ، ويميل إليها بالطبع . ولهذا يوجد توافق بين كل البشر وفي كل العصور حول إدراك الأخلاق الحسنة مثل : العدالة ، الإيثار ، الصدق ، الأمانة ، الإحسان ، الشجاعة ، الصبر والوعي ، العلم ، حب الخير ، الدفاع عن المحرومين ، الشكر وعرفان الجميل ، الجود والسخاء ، الوفاء بالعهد ، التوكل ، التواضع ، العفو والصفح ، الليونة ، خدمة الناس . . يقول تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » . عندما تتكرر الأمور الأخلاقية تترسخ في النفس لتصبح ملكة وجزءا من وجود الإنسان ، تؤثر في بناء الإنسان وحتى في كيفية وجوده ، ولهذا اهتم الإسلام بالأخلاق اهتماما خاصا ، تشكل الأمور الأخلاقية جزءا أساسيا من الإسلام . لدينا مئات وآلاف الآيات والأحاديث حول الأخلاق ؛ أكثر آيات القرآن أحكام أخلاقية . وحتى أن غالب قصص القرآن لديها هدف أخلاقي لدرجة أنه يمكن تعريف القرآن ككتاب أخلاقي . كان ولا يزال من أهم الأهداف الكبرى للأنبياء تزكية النفس وتنمية الأخلاق .
--> ( 1 ) سورة الشمس ، الآيات 7 - 10 .